نور الدين عتر

87

علوم القرآن الكريم

رابعا : استدلوا بدعاء النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . فلو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل لما كانت فائدة في تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء « 1 » . التحقيق في الموضوع : لو عرفنا سر المتشددين في التفسير ووقفنا على شروط تفسير القرآن بالرأي عند المجوزين للتفسير بالرأي لظهر لنا أن الخلاف لفظي لا حقيقي ، وذلك لأن الرأي قسمان : قسم جار على كلام العرب مع مراعاة سائر شروط التفسير وهو جائز لا شك فيه . وقسم غير جار على قوانين العربية أو لا يوافق الأدلة الشرعية أو غير مستوف لشروط التفسير ، وهذا هو مورد النهي ، وهو مراد ابن مسعود بقوله : « ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب اللّه وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع وإياكم والتنطع » ، وقال عمر بن الخطاب : « إنما أخاف عليكم رجلين : رجل يتأول القرآن على غير تأويله ، ورجل ينافس الملك على أخيه » . وهذا هو الذي يفسّر عليه كلام المانعين للتفسير بالرأي . قال ابن تيمية : « فهذه الآثار الصحيحة عن السلف ، وما شاكلها محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا ، فلا حرج عليه ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير ، ولا منافاة ، لأنهم تكلموا فيما علموه ، وسكتوا عما جهلوه ، وهذا هو الواجب على كل أحد . . . » . العلوم التي يحتاج إليها المفسر : والتمكن منها شرط أساسي للباحث في التفسير ، وهي : 1 - علم اللغة .

--> ( 1 ) انظر هذه وغيرها في المرجعين السابقين والموافقات للشاطبي ج 3 ص 421 - 422 .